الفصل الثامن من رواية فتنة كارنيليان
أنور الخطيب
هل يمكن لـ جين أن تكون يهودية؟
داهم زاهر هذا التساؤل بعد تفكير طويل، ومراجعة لكل ما قالته جين، خلال الجلسة التي تفرق بعدها الجميع بسرعة، كأنهم يهربون من أمر ما.
تغلغل السؤال في دهاليز دماغه أكثر، الأمريكان، الإنجليز، وكل الأوروبيين، لا يذكرون ديانتهم في جوازات سفرهم، لم لا تكون يهودية إذن، كراهيتها ليست أمريكية على الإطلاق، جين ليست يهودية فقط، اليهود مداهنون، هل يعقل أن تكون صهيونية؟ القانون الأمريكي يسمح بازدواجية الجنسية، إسرائيلية متطرفة ووقحة وتجاهر بكراهيتها، وتحسم أن زاهر لن تكون له دولة، ولن يدخل الإمارات بدون تاشيرة!!
صمت أحمد وهو يقود سيارته، منح فرصة لأفكار زاهر التي تراكمت وتشعبت..
زاهر: هل يعقل أن تكون يهودية؟
أحمد: هل تعني كاترين؟
زاهر: أنت تمزح بالتأكيد، أقصد جين ..
لم يخف أحمد دهشته وخشيته ورعبه من تساؤل زاهر وقال: بقيت في أمريكا مدة أربع سنوات، كان لدي معارف من الأمريكان، لم يصرح أحدهم بأنه يهودي..
زاهر: و جين لن تصرح أيضا، لن تصرح أبدا وهي هنا ..
أحمد : هل يعقل أنه في بلادنا ....
زاهر: الموضوع ليس هنا، في بلادنا كنائس ومساجد وربما معابد، الموضوع أكبر ..
أحمد: انتهينا من الجلسة على خير، لا تقلق، وإن شئت، لا تقابلها مرة أخرى ..
زاهر: أنا على يقين بأنها ستتصل بك الليلة، شعرت بسهامها مصوبة نحوك، في اللحظة التي اشتبهت بك بأنك كنت في المقهى، وتابعتها بعد خروجها، عرفت بأنها لن تعتقك ..
أحمد: لكنني أنا الذي تتحدث عنه، نعم أذكرها، كانت ترتدي بنطلونا أبيض وبلوزة حمراء مشدودة على جسدها، نهضنا في نفس الوقت، لكنني لم أتبعها ..
كسر رنين هاتف أحمد حوارهما البطيء، لا يعرف رقم جين بعد ..
جين: مستر أحمد، أردت أن أشكرك على حضورك، أشكر مستر زاهر بالنيابة عني، لأنه عرفنا عليك فقط ..
أحمد: ولم لا تشكرينه مباشرة، إنه معي الآن .. !!
جين: أوه، آسفة مستر أحمد، كنت أظنك وحدك، فأنا وحدي دائما ..
تساؤل زاهر وشكه وهواجسه بأنها يهودية طغت على إحساس أحمد، بدا متحفظا، حدثها بتحفظ، عبر لها بلغة رسمية، عن سعادته بلقائها وكاترين.
جين: لا علاقة لك بكاترين (ضحكت)، إنها زائرة وستعود إلى بلدها بعد أسبوعين، وأنا الباقية، أرجو أن أراك قريبا، هل مساء الغد يناسبك ؟
أحمد: أخشى أن أكون مشغولا، سأتصل بك على كل حال ..
جين: بداية غير مشجعة مستر أحمد، هذا يعني بأنني لم أعجبك ..
أحمد: الموضوع ليس تماما كما ذهبت إليه، ولكنني أساعد أبي في إدارة شركته بعد الظهر ..
والد أحمد يمتلك شركة كبيرة تعمل في مجال الاستشارات والمقاولات ..
جين: جميل جدا، ربما نتعاون إذن ..
أحمد: هل أنت مدرسة لغة إنجليزية أم سيدة أعمال ؟
جين: كل شيء مستر أحمد .. ( ضحكت ) ..
أحمد: سأتصل بك بالتأكيد ..
تمنيا لبعضهما ليلة سعيدة ..
أحمد: إنها تشكرك يا صديقي لأنك أحضرتني معك، إنها امرأة لا تفوت أي فرصة ..
زاهر: أنت وسيم، وغني، وخريج أمريكا، ووالدك يمتلك شركة كبيرة في مجال الاستشارات والمقاولات..
أحمد: تريد أن نتعاون في المقاولات! هل هي مدرسة أم تاجرة أم مقاولة ..
زاهر: كله مقاولات يا صديقي ..
أحمد: اليهود يحبون التجارة أليس كذلك، هواجسك أثرت بي ..
زاهر: كان مجرد تساؤل، انشغالي ليس كونها يهودية، ولكن أبعد من هذا، سآتيك بالمعلومات الأكيدة، لا تقلق ..
طلب زاهر من أحمد أن يوقف السيارة حتى ينزل، لم يكن قد وصل مكان إقامته، أراد أن يتمشى قليلا، فحين تأخذه الهواجس، يوصلها بشرايين ساقيه ويسير، فتتناثر إما على الإسفلت أو تتبلور أكثر في رأسه ومحيطه.
وصل زاهر شقته بلا أفكار في شرايين ساقيه، أو في عمق دماغه، فتح التلفزيون مباشرة، تنقل بين قناتي الجزيرة والعربية، ثم استقر على محطة المنار التابعة لحزب الله. شعر بالجوع، حضر سندويش مرتديلا ولبنة، وفنجان شاي، توقف عن تناول سندويشه مع أول صورة لطفل قضى محترقا بفعل القصف، فكر في الاتصال بكاترين، لن تتقبل جين اتصاله، فضل الانتظار، لم يكن يتوقع اتصالها، إلا أنها فعلت..
كاترين: أعلم أنك تتابع الأخبار أو تكتب شيئا، أحببت الاطمئنان عليك فقط، وأن أعتذر عن الإشارات السيئة التي أرسلتها صديقتي، لم أتوقع أن يدخل الحوار بسرعة إلى قلب السياسة، لم أكن أعلم أن جين تحب الحديث في السياسة..
زاهر: هل هي قريبة منك؟
كاترين: دخلت غرفة نومها فور وصولنا، أسمعها تتحدث، تضحك بصوت عال، تصف ما ترتدي من ملابس للنوم..
زاهر: يعني أنك لمست مواقفها، هي لا تعرفني حق المعرفة، لم كل تلك المواقف السياسية، هل كانت تمزح ؟
كاترين: لا أدري، إلا أنها مزاجية، ربما كان ذلك بهدف الحفاظ علي، توصيل رسائل لي بأن أبتعد عنك، الآن وغدا..
زاهر: أود أن اسألك سؤالا، أرجو ألا يزعجك أو يثير حفيظتك، وأعتذر عنه مقدما..
كاترين: تحدث بحرية ..
زاهر: ما اسم جين الكامل ؟
كاترين: جين ريد، هل يساعدك هذا في شيء ؟
زاهر: قلت لي أنه لا يوجد صور في بيتها أو لوحات؟
كاترين: ماذا تعني زاهر، ماذا يؤرقك؟
زاهر: هل هناك صورة لشمعدان أو حتى مجسم لشمعدان في بيتها؟
تباطأت كاترين في إجابتها، أدركت قصد زاهر، فكرت، تلعثمت، ترددت، احتارت، قفز قلبها إلى حلقها، قالت له باختصار: لا ..
زاهر: آسف لتلك الأسئلة ..
كاترين: أدرك حساسية الموقف، أعطيك بعض الحق في التفكير في هذا الاتجاه .. ولكن ماذا لو كانت تمتلك شمعدانا أو حتى نجمة سداسية في بيتها ..
زاهر: سيكون ذلك منسجما مع أفكارها ومواقفها ..
كاترين: لا أعتقد بأنك متزمت دينيا ..
زاهر: هل كنت سأصطحبك إلى بيتي؟
كاترين: بالطبع لا..
زاهر: أنا أفرق بين السياسة والدين، وليس كل ما هو يهودي صهيوني، رغم أن نسبة هذه الفئة قليلة..
انشرح قلب كاترين وقالت بحماس: أنا معك، إنهم قلائل، وهذه القلة مثقفة للغاية..
زاهر: نتحدث في موضوع الثقافة لاحقا، لا يكفي أن يكون المرء مثقفا، يجب أن يكون عادلا وموضوعيا..
كاترين: أتفق معك تماما ..
زاهر: آسف لعصبيتي أثناء الجلسة، أنت تقدرين بالطبع، أمي تقيم في جنوب لبنان، وأنا أخاف عليها بجنون، وأحبها أحيانا كابنتي، ولي أصدقاء وأقارب وجيران ومعارف أحبهم أيضا ..
كاترين: تشبيه جميل، أن تحب أمك كابنتك، زاهر، جين انتهت من مكالمتها كما يبدو، هل سأراك غدا، ضروري ..
زاهر: اتصلي بي عندما تستيقظين، وبعد تناولك للشاي الإنجليزي أو القهوة الأمريكية، كما شئت..
كاترين: سأفعل، ليلة سعيدة ..
خرجت جين من غرفة نومها مبتسمة بفرح، ترتدي بيجاما وردية شفافة، تقدمت منتشية من كاترين، عانقتها، شكرتها بحرارة، استلقت على الأريكة، قالت: أعتقد بأنني سأتخلص من مشاوير دبي وزحمة سيرها، والمبيت خارج الشقة في عطلة نهاية الأسبوع ..
لم تجب كاترين، كانت تنظر إليها مبتسمة، تهز رأسها مشاركة إياها فرحتها، واصلت جين: منذ أن جئت إلى أبو ظبي، ومتعتي وأوقات فراغي ومشاعري في دبي، أرجو أن يتغير هذا الأمر ..
كاترين: لم تأت بجديد، ماذا تريدين قوله، اعترفي ..
جين: أنا متأكدة أنك فهمت قصدي ..
كاترين: ليس بالضرورة، مشاريعك كثيرة، وقراراتك أكثر، ثم ما هذه البيجاما الجميلة الجذابة ..!
تحركت جين من مكانها كمن استثيرت، تقدمت نحو كاترين، تساءلت إن كانت حقا جذابة، وإنها تعجبها، أم أن الجاذبية تكمن في ساقيها، سألتها أن تتحسس البيجاما، لتر نعومتها، نسيت مكالمة أحمد، يبدو أنها لا تحتمل الإغواء.
كاترين لم تغوها، أعجبتها البيجاما حقا، قالت لها: أخشى أنك تحتفلين قبل الأوان..
مسحت بيدها على خد كاترين، قالت بهدوء: حدسي لا يخيب، انجذبت إلى هذا الشاب، وسيم، ثقيل، غني، ومتعلم في أمريكا، ومن أبو ظبي، بعض الأمور لا تحتمل الانتظار، أنا مبادرة ولا عيب في ذلك..
كاترين: ولكن هل لمست منه ما يجعلك تنتشين هكذا؟
جين: أنا خبيرة بالرجال يا كاترين، أحمد يتصنع الثقل وقلبه يشتعل، بل أنا على ثقة أنه يفكر بي الآن، ويفكر كيف سيلتهمني التهاما، راقبت عينيه جيدا، التصقتا بصدري، وبشفتي..
كاترين: وماذا لو كان عكس ذلك؟
جين: لا أعتقد، هل رأيت صديقك زاهر، هل لمست أفكاره، إنه معجب بالإرهابي حسن نصر الله..
كاترين: لا ألومه على الإطلاق..
جين: أنت تقولين ذلك ؟
كاترين: ضعي نفسك في مكانه، منذ أكثر من ثلاثين عاما لم يسقط صاروخ على إسرائيل، لم يدخل الإسرائيليون الملاجئ، ألا تؤيدين العفاريت لو فعلوا ذلك، نصر الله في نظرك إرهابي، وفي نظره زعيم مقاومة، وبطل ..
جين: وفي نظرك أنت، من هو نصر الله ..
كاترين: أنت تعرفين بعض أفكاري، لكنني أؤمن بحق كل الشعوب في الحياة، وليس من الضروري أن يعيش شعب على حساب آخر، جين، أنا ضد فكرة الإلغاء، ضد أن ندفن ثقافة شعب ونبيد أمة بأكملها كي نحقق مشاريعنا ..
تحسست جين من كلام كاترين، اعتقدت أنها تلمح إلى إبادة الهنود الحمر، وصعود أمريكا على حساب حضارة أخرى، لم يتبق منها سوى مشاهد في متاحف ..
جين: بدأت أخاف عليك، لديك استعداد كبير للتنازل عن حقوقك ..
كاترين: أية حقوق، أنا أعيش في وطني وأتمتع بكافة الحقوق..
جين: هل حقا تعيشين في وطنك؟
ساد صمت، نهضت جين إلى غرفة نومها، أحضرت ال (آستون) وقطنة، جلست تنظف أظافرها، انتشرت رائحة قوية في الصالون، شعرت جين بالجوع، سألت صديقتها: هل تعلمين من اكتشف الآستون ؟
كاترين: أعرف يا جين، أنت هذه الليلة باردة الأعصاب، أعلم، إنه اليهودي حاييم وايزمن، من حرض الحكومة البريطانية على إصدار وعد بلفور، الذي أدى إلى نزوح زاهر عن أرضه، هل هناك وضوح أكثر من هذا، ماذا بعد .. ؟
شعرت جين أنها بدأت تزعج ضيفتها، سألتها إن كانت ترغب في تناول العشاء، ردت كاترين بأن الوقت تأخر، لكنها أبدت رغبتها في (توست) جبنة وفنجان نسكافيه بالحليب، أما جين ففضلت اللجوء إلى سريرها بعد أن انتهت من تنظيف أظافرها، توجهت إلى غرفة نومها بانتشاء عروس تزف إلى عريسها ..
تساءلت كاترين وهي تحتسي النسكافيه بالحليب، إن كان بمقدورها البقاء أسبوعين آخرين في بيت جين، وفي أجواء متوترة وتقلبات عديدة. لم تفكر كاترين أبدا أن برنامج زيارتها سيكون قاحلا، ولولا الخروج لمقابلة زاهر وأحمد، لربما صرفت المساء في البيت، فكرت أن تتصل ثانية بزاهر، أن تطلب منه الانتقال إلى شقته، والسبب جاهز، جين غير متفرغة لها، لا تملك الوقت، ثم إن الأجواء غير صحية، لديها أسبابها، لكن، هل سيوافق زاهر ؟
خرجت جين من غرفة نومها فجأة، اقترحت: ما رأيك لو ذهبنا للعشاء غدا في مطعم هندي، أنت تحبين الطعام الهندي على ما أعتقد؟
كاترين: ألم تواعدي أحمد قبل قليل ؟
جين: كان مجرد اقتراح ..
كاترين: سيوافق على اقتراحك، لقد أثرت فضولهما..
جين: أنا أتحدث عن أحمد، لا يهمني فضول زاهر ..
كاترين: أنت مخطئة جدا، على كل حال، قد أخرج مع زاهر مساء الغد ..
زمت جين شفتيها، عادت إلى غرفتها، أقفلت الباب، تاركة كاترين في حيرة من أمرها ..
حين تخلو كاترين لنفسها يحضر زاهر، تنتابها رغبة كبيرة لمحادثته، لم تسنح لهما الفرصة بالحديث في اللقاء الرباعي، استعادت خشيته من أن تكون جين يهودية، تذكرت أنه يفرق بين اليهودية والصهيونية، تساءلت إن كان تفريقه عن قناعة، أقنعت نفسها بأن المثقفين لهم رؤاهم الخاصة، المتطورة، الموضوعية.
لم تستطع مقاومة رغبتها بمحادثته، اتصلت به، حمل صوتها نغمة حزينة، سألها عن حزنها، لم تصرح، تمنت له ليلة سعيدة، هذا ما أرادت قوله ..
ليلة سعيدة! لم تمر في ذهنه صور القتل، كانت أمامه، يشاهدها على الفضائيات التلفزيونية على الهواء مباشرة، ينقل المراسلون رائحة الدم الساخن، ارواح القتلى وهي تصعد لخالقها، حجارة البيوت وهي تتطاير مع جماجم الصغار، صراخ الياسمين الليلي وهو يحترق، ذعر النساء، حركة المقاتلين، نحيب سيارات الإسعاف، الدمار صار لعبة ..
كتب زاهر في مذكراته غير اليومية ذلك المساء :
(( صمت كاترين حيرني بنفس القدر الذي حيرتني مواقف جين المباشرة، شعرت أن جين تشبه آلة التسجيل، تردد ما يقوله المسؤولون في بلادها، هل حقا تكرهني، أم أنها خائفة على كاترين؟ هل تعتقد بأنني إرهابي بياقة بيضاء، أم أنها تعمدت استفزازي؟ لماذا لم ترغب في فتح حوار عن حضارة المايا، حضارة الهنود الحمر، أنا لا أعرف الكثير عنها، لكنها، على ما يبدو، تقر ببشاعة ما تعرض له الهنود الحمر. يجب أن أبحث في موضوع الهنود الحمر، نحن نتعرض لنفس أسلوب الإبادة، ولكن بالتدريج، والحكومة العبرية تبرر القتل كما برره قادة الحروب الصليبية، لا بد أن أبحث في الأمر، لكن، لماذا لم تشترك كاترين في الحوار؟ هل تخشى جين، أم تراعي أنها صديقتها؟ أنا مندهش من نفسي، لماذا أعير الاثنتين اهتماما، لقد عادت جين من دبي واستلمت صديقتها، يجب أن أوقف الموضوع عند هذا الحد، هذه الحرب تدمر أعصابي، تسجنني في بيتي، توقف اتصالي بي، وبالآخرين، تستهلك يقظتي، تعكر نومي، صوت من داخلي يتساءل: هل استسلمت؟ ألا تريد أن تعرف شيئا عن انتماء جين ريد ؟ نعم، سأعرف فقط، وأنهي اتصالي، ولكن، ماذا لو كانت يهودية، وتحمل هذه الأفكار المتوحشة، هل تشكل خطرا ما؟ وماذا عن كاترين؟ أعترف بأن كاترين باتت تشكل غموضا أكبر مما تشكله جين، كل سلوكها يقول بأنها أحبتني، وأنا خائف من هذا الحب، أخاف من الحب ذاته، يكفيني دمارا..).
عاد زاهر لمتابعة الحرب، إنها الحرب الثانية التي يشاهدها على الهواء مباشرة، بعد حرب احتلال العراق، التكنولوجيا جعلت من الحرب لعبة مقبولة، تشبه الأفلام. قرر زاهر أن ينتزع نفسه من أمام الشاشة الفضية، ويبحث في الإنترنت، عن سر صمت جين حين ذكر لها حضارة المايا، أذهله ما قرأ، فكر في الاتصال بكاترين ليسألها، إن كانت من الكاثوليك أو البروتستانت، الذين هاجروا إلى الأرض الجديدة، أمريكا، نظر إلى ساعة الحائط، كانت تشير إلى الثانية والنصف بعد منتصف الليل، تمدد على الأريكة، في المكان الذي كانت كاترين ممدة عليه، والروب يكشف معظم ساقها ونهدها، بينما كان وجهها يمتزج بأهازيج المساء ..
عاد فكتب في مذكراته غير اليومية:
( هل بدأ وجه كاترين يحتل مداي، رغم التوتر الذي تحدثه الحرب، يبدو أنني لن أتمكن من التخلص من وجودها، لكن على الأقل، علي أن أخلصها من جين، بعد اكتشافي لأمرها .. )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق