مرّي كالغريبة بي ..
أنور الخطيب
منذ ثلاثين عاما .. وخمس سنين طوال
وخارج صالة المغادرين
شدّني أبي إلى رئتيه.. وأبعدني
ثم شدّني وشمّني حتى ظننته أمي.. وأبعدني
مات أبي مُبعداً،
واسمي على قائمة المُبعدين..
****
لا تعانقي هامتي في صالة الانتظار
ولا تبحثي في سهلِ وجهي
عن قطيع الوداع
لا تشمّي شعر صدري
ولا تقبّلي رقبتي،
ففي لحظة الوداع أخسر كل رائحتي
أفقد وِجْهَتي، جنونَ فكرتي..
إيقاعَ جملتي،
وكفايَ تخدَران
وأصابعي تصابُ بالعمى، ثم تبردان..
لا تصافحيني،
فبعد الانتهاء من حقائبك الثقيلة
مرّي كالغريبة بي..
تقدمي خطوتين ثم توقفي
لأعرف أني أدور فيك،
ثم لوحي تلويحةً قصيرةً
كدمعة تقفز من عين عاشقة فجأة
وتخفيها ارتعاشة كفها فجأة،
ولا تلتفتي ومرّي بي..
بسرعة الخائفين مري كالغريبة بي،
وغادري دون أنين
كي ألتقيك قريبا في صالة العاشقين،
وحين تعودين مرّي بوهم الحدود
لملميها كلها، وذَريها مع الرياح السّريعة،
وشدّي البلاد إلى بعضها
كما يشدّ خيطٌ خيطاً عنوةً، في نسيج أعلامنا
لماذا أنت هناك، أنا هنا؟
وفي البلاد متسعٌ لنزرعَ البرّ بحرا
والبحرَ بحارةً
والسماءَ بالحنين،
لماذا تحضرين كي تغيبي
وتغيبي فتطول الأحجيات،
بالأمس، ضاق المدى على أبي، وودّعني
ثم ضاق على أمي، وودّعتها،
ثم على بعض أشجار رحمها،
لم أودّع أحداً.. فقد أُبعدوا
واحداً في البحر،
واحداً في الرمل..
والمدى يضيق كل يوم بلداً
فلا تودّعيني،
وامنحي أغنيات النخل للبر والبحر
أنا هناك، اصطاد لحنَ بريةٍ عذراء
أدجنه قليلا، يصبّرني قليلا
ريثما نشدّ البلاد إلى بعضها
ونكون نحن..
أكون ساقية، تكونين ماءها
وأكون بحرا، تكونين الشراع
ونكتب فوق الوداع وداعاً
فلا أخسر رائحتي
ولن تلملمي الوهم في حقيبتي
والتفتي إلى الوراء،
ومرّي بي كما يمر دمي
في لحظة الاشتهاء..
أنور الخطيب
منذ ثلاثين عاما .. وخمس سنين طوال
وخارج صالة المغادرين
شدّني أبي إلى رئتيه.. وأبعدني
ثم شدّني وشمّني حتى ظننته أمي.. وأبعدني
مات أبي مُبعداً،
واسمي على قائمة المُبعدين..
****
لا تعانقي هامتي في صالة الانتظار
ولا تبحثي في سهلِ وجهي
عن قطيع الوداع
لا تشمّي شعر صدري
ولا تقبّلي رقبتي،
ففي لحظة الوداع أخسر كل رائحتي
أفقد وِجْهَتي، جنونَ فكرتي..
إيقاعَ جملتي،
وكفايَ تخدَران
وأصابعي تصابُ بالعمى، ثم تبردان..
لا تصافحيني،
فبعد الانتهاء من حقائبك الثقيلة
مرّي كالغريبة بي..
تقدمي خطوتين ثم توقفي
لأعرف أني أدور فيك،
ثم لوحي تلويحةً قصيرةً
كدمعة تقفز من عين عاشقة فجأة
وتخفيها ارتعاشة كفها فجأة،
ولا تلتفتي ومرّي بي..
بسرعة الخائفين مري كالغريبة بي،
وغادري دون أنين
كي ألتقيك قريبا في صالة العاشقين،
وحين تعودين مرّي بوهم الحدود
لملميها كلها، وذَريها مع الرياح السّريعة،
وشدّي البلاد إلى بعضها
كما يشدّ خيطٌ خيطاً عنوةً، في نسيج أعلامنا
لماذا أنت هناك، أنا هنا؟
وفي البلاد متسعٌ لنزرعَ البرّ بحرا
والبحرَ بحارةً
والسماءَ بالحنين،
لماذا تحضرين كي تغيبي
وتغيبي فتطول الأحجيات،
بالأمس، ضاق المدى على أبي، وودّعني
ثم ضاق على أمي، وودّعتها،
ثم على بعض أشجار رحمها،
لم أودّع أحداً.. فقد أُبعدوا
واحداً في البحر،
واحداً في الرمل..
والمدى يضيق كل يوم بلداً
فلا تودّعيني،
وامنحي أغنيات النخل للبر والبحر
أنا هناك، اصطاد لحنَ بريةٍ عذراء
أدجنه قليلا، يصبّرني قليلا
ريثما نشدّ البلاد إلى بعضها
ونكون نحن..
أكون ساقية، تكونين ماءها
وأكون بحرا، تكونين الشراع
ونكتب فوق الوداع وداعاً
فلا أخسر رائحتي
ولن تلملمي الوهم في حقيبتي
والتفتي إلى الوراء،
ومرّي بي كما يمر دمي
في لحظة الاشتهاء..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق