ولادة ..
أنور الخطيب
أتمنى، أن يطول الليل تسعة أشهر أخرى
كي يلدني في الصباح كالصباح
حين يحبو هادئا من رحمه
تغسله أعين الساهرين من قبيلة العشاق
أتمنى، أن تلدني النار دون احتراق
كي تلدني شجيرة في النهر كالنهر
حيث يصطف الماء
في طوابير رائقة المزاج،
أتمنى، أن تلدني العصافير غير المهاجرة
كي تلدني غيمة في الفضاء كالفضاء
حيث كثيّب البياض يعانق الشمس في لحظة
ثم يجدد اشكاله إلى الأبد
أتمنى، أن تلديني من عينيك
كي تلديني شهقة من القلب كالقلب
حيث نبضك منشغل باسمائي الكثيرة
ترتبينها كما يرتب المدى اشياءه
في غياب السراب
أتمنى، أن أجيء ولا أعود
تلملمني أناملك الأنيقة
تثبّتني على شرفةٍ لا تطل إلا عليكِ
ونشرب نخب الوصول المعتّق
من كاسين غير ممتلئين، غير فارغين
فأملأ نصفكٍ الفارغ
تملئين نصفيَ الممتلئ
ونستمر مستيقظين نائمين في فكرة
تتوالد مثل موج الموج
ويطول البحر تسعة اشهر أخرى
كي يلدني الماء من الماء
حيث نصعد للسماء
نصير غيمة، واحتكاك قبلة ساخنة
بقبلة ساخنة، فنمطر
فوق سطح كوخ من خشب اللوز،
حيث تشوي حبيبة لحبيبها
شهوتين من كستناء
قد تمنيت كل هذي البدايات
كي ننتهي، من ضجر الانتهاء
كي تلدي الصيف في الشتاء
وارسم وجهك فوق جبين نخلة
الوّنها وقوفاً، شموخاً، وانتشاء
قد كفرت بالانحناء..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق