الخميس، 27 مايو 2010
الأربعاء، 26 مايو 2010
تألموا كي تستيقظوا..
بقلم أنور الخطيب
أن تتألم، هو أن تعلن أمام جسدك أنك حي تُرزق، تعمل حواسك بشكل طبيعي، تصغي للإنذارات، تستنفر، يتفاعل معها الجسد ويستجيب، فإما أن يحرضّك للذهاب إلى الطبيب، وإما أن تلجأ إلى طرقك الخاصة، ليس كي تزيل الألم، ولكن كي تهدئ طنينه في جسدك، ورنينه في رأسك، فالألم لا يزول وإنما يستكين..
أن تتألم، هو أن تعلن لنفسك أنك إنسان يعيش وسط نوعه وفصيلته بجدارة، ويستحق أن يكون معهم وبينهم، يحمل صفاتهم المظهرية والمعنوية والروحانية والنفسية والاجتماعية، ينشغل بمعنى وجوده بينه وبين ذاته، وبمحتوى نفسه والآخر، ومكانته في الهرمية أو التراتبية أو التسلسلية، ومستوى قبوله العيش والتحرك والعمل في تلك المكانة، يتألم أينما كان وكيفما كان، إن كان في قمة الهرم يتألم لمن أقل منه، وإن كان في قاعدة الهرم يتألم لمن هو أعلى، والألم في الحالتين ليس حسداً، وإنما يقظة ووعيا وتفاعلا وتأملا، فيما هو كائن، وما يجب أن يكون، فأخذ الأمور على علاتها، أو التغاضي عنها وإهمالها، يعني فقدان النفس للتألم، الذي يعني أنك معنيّ بكل ما يحيط بك، ومن يدور حولك، وما يحدث وما سيحدث، وكيفية دوران الدائرة التي أنت جزء منها..
أن تتألم، هو أن تدرك ورطة وعيك، أو وعيك الذي يعيش في ورطة، ومن لا يشعر أنه متورط أو منخرط في أمر ما في هذه الحياة، يعيش على حافتها، وبذلك، فهو معرّض للسقوط في أي لحظة، دون أن ينتبه إليه أحد، حتى أقرب الناس إليه، فلذة العيش أن تعيش وبداخلك أمر يقضّ مضجعك دائما، وقد يخصّك شخصيا أو يخص الآخرين من حولك، وقد يستبد هذا القلق الإيجابي – والبعض يعتبره سلبيا- إلى درجة أن كثيرين يموتون في سبيل فكرة، أو مبدأ أو عقيدة، هؤلاء هم الأحياء..
الإنسان لا يصطنع الألم، ولا يجره من أذنيه جراً إلى جسده أو نفسه أو روحه، إنما يصاب به نتيجة تطور وعيه، وكثرة قراءاته، وتوسع مساحات تأمله، وتحملّه مسؤولية الآخرين وهو ليس في موقع مسؤولية، إنما هي مسؤولية إنسانية ووجودية وإبداعية، مسؤولية إعادة ترتيب الأفكار بشكل دائم، مسؤولية البحث عن وسائل تحقق معنى الإنسانية، والوقوع في فخ المسؤولية ورطة تعطي دقائق الحياة قيمة خاصة.
الإنسان الذي لا يتألم ليس إنسانا، وإن حمل ملامح فصيلته، يعيش ورطة حقيقية مع ذاته، ولنتخيّل معاً إنسانا لا يشعر بآلام جسده رغم وجود خلل عضوي، تحرقه النار وهو يتفرج على جلده وهو ينسلخ أو يذوب، ينزف عضو من أعضائه دون أن ينتبه، غياب الإحساس بالألم يفقد الإنسان قيمة الانتباه، وهذا الغياب يشبه إلى حد التطابق غياب الألم عن النفس، الروح، الذات، فلا يكترث لفوضى وتراجع القيم، ولا تهزه التراجعات والهزائم، ولا ترمش عينه لوقوع مذبحة أو استلاب وطن أو أرض أو اعتداء على عرض، وافتقاد الإنسان لهذا الألم، يضعه بعيدا عن فصيلته، والعبرة من خلقه، ويضمّه إلى الأشكال الجامدة، والحجارة الصماء؛ يضربونها، أو يضربون بها.. لا فرق..
حين لا تشعرون بالألم، عليكم أن تستيقظوا، وتضربوا أجسادكم وأنفسكم بطرق كثيرة، ليس من بينها العصا .. وسلامتكم..
akhattib@yahoo.com
أن تتألم، هو أن تعلن أمام جسدك أنك حي تُرزق، تعمل حواسك بشكل طبيعي، تصغي للإنذارات، تستنفر، يتفاعل معها الجسد ويستجيب، فإما أن يحرضّك للذهاب إلى الطبيب، وإما أن تلجأ إلى طرقك الخاصة، ليس كي تزيل الألم، ولكن كي تهدئ طنينه في جسدك، ورنينه في رأسك، فالألم لا يزول وإنما يستكين..
أن تتألم، هو أن تعلن لنفسك أنك إنسان يعيش وسط نوعه وفصيلته بجدارة، ويستحق أن يكون معهم وبينهم، يحمل صفاتهم المظهرية والمعنوية والروحانية والنفسية والاجتماعية، ينشغل بمعنى وجوده بينه وبين ذاته، وبمحتوى نفسه والآخر، ومكانته في الهرمية أو التراتبية أو التسلسلية، ومستوى قبوله العيش والتحرك والعمل في تلك المكانة، يتألم أينما كان وكيفما كان، إن كان في قمة الهرم يتألم لمن أقل منه، وإن كان في قاعدة الهرم يتألم لمن هو أعلى، والألم في الحالتين ليس حسداً، وإنما يقظة ووعيا وتفاعلا وتأملا، فيما هو كائن، وما يجب أن يكون، فأخذ الأمور على علاتها، أو التغاضي عنها وإهمالها، يعني فقدان النفس للتألم، الذي يعني أنك معنيّ بكل ما يحيط بك، ومن يدور حولك، وما يحدث وما سيحدث، وكيفية دوران الدائرة التي أنت جزء منها..
أن تتألم، هو أن تدرك ورطة وعيك، أو وعيك الذي يعيش في ورطة، ومن لا يشعر أنه متورط أو منخرط في أمر ما في هذه الحياة، يعيش على حافتها، وبذلك، فهو معرّض للسقوط في أي لحظة، دون أن ينتبه إليه أحد، حتى أقرب الناس إليه، فلذة العيش أن تعيش وبداخلك أمر يقضّ مضجعك دائما، وقد يخصّك شخصيا أو يخص الآخرين من حولك، وقد يستبد هذا القلق الإيجابي – والبعض يعتبره سلبيا- إلى درجة أن كثيرين يموتون في سبيل فكرة، أو مبدأ أو عقيدة، هؤلاء هم الأحياء..
الإنسان لا يصطنع الألم، ولا يجره من أذنيه جراً إلى جسده أو نفسه أو روحه، إنما يصاب به نتيجة تطور وعيه، وكثرة قراءاته، وتوسع مساحات تأمله، وتحملّه مسؤولية الآخرين وهو ليس في موقع مسؤولية، إنما هي مسؤولية إنسانية ووجودية وإبداعية، مسؤولية إعادة ترتيب الأفكار بشكل دائم، مسؤولية البحث عن وسائل تحقق معنى الإنسانية، والوقوع في فخ المسؤولية ورطة تعطي دقائق الحياة قيمة خاصة.
الإنسان الذي لا يتألم ليس إنسانا، وإن حمل ملامح فصيلته، يعيش ورطة حقيقية مع ذاته، ولنتخيّل معاً إنسانا لا يشعر بآلام جسده رغم وجود خلل عضوي، تحرقه النار وهو يتفرج على جلده وهو ينسلخ أو يذوب، ينزف عضو من أعضائه دون أن ينتبه، غياب الإحساس بالألم يفقد الإنسان قيمة الانتباه، وهذا الغياب يشبه إلى حد التطابق غياب الألم عن النفس، الروح، الذات، فلا يكترث لفوضى وتراجع القيم، ولا تهزه التراجعات والهزائم، ولا ترمش عينه لوقوع مذبحة أو استلاب وطن أو أرض أو اعتداء على عرض، وافتقاد الإنسان لهذا الألم، يضعه بعيدا عن فصيلته، والعبرة من خلقه، ويضمّه إلى الأشكال الجامدة، والحجارة الصماء؛ يضربونها، أو يضربون بها.. لا فرق..
حين لا تشعرون بالألم، عليكم أن تستيقظوا، وتضربوا أجسادكم وأنفسكم بطرق كثيرة، ليس من بينها العصا .. وسلامتكم..
akhattib@yahoo.com
تعالي..لست وحدي في انتظارك
تعاليْ
أنور الخطيب
لست وحدي في انتظاركِ
إنما أنا معي،
وفي تفاسيرِ الجنون
أو خيالِ العاشقينَ
أكونُ قد اضرمتُ ناراً
حول ممتلكاتِ قلبي بارتفاع السرو
وتركت باباً كي تمرَّ خيولُك الظمآى
إلى بحرِ النّجوم، أنا هناكْ
أصوغُ قلادةً من لؤلؤ الشوق
كي أحيط بها قدومكِ
لا تسرعي، فلقد زرعت الطريق بالفَراش
حتى إذا مررتِ يسيرُ خلفكِ قوسُ قُزح
فتعاليْ، لست وحدي في انتظاركِ
وافرِدي، ضفائر النجومِ كي أفلّي الليل
ربما اختبأت ومضةٌ هنا
فأنفخ فيها زفيرَ حروفي
وأطلقها، تكون قد علقت شعرة منك بها
يتسلى بها شهابٌ عاشق
أو ربما اختبأت غيمةٌ هناك
فألقِمُها نارَ حتوفي
أحيطها بحجاب الغريب
واسمح أن يتسلل من خافقيّ بريق
فتهطل أشهى من رغبة في الشتاء
وأشهى، من قرنفلةٍ عاريةٍ
يقبّلها النسيم بعد عناء.
تعاليْ ..
واعزفي على هالةِ انتظاريَ سيمفونيةً
ودوزني الشهيق على مقام الغريق
ولامسي، بخنصركِ الصغير شفاهَ الكلام
لئلا أعاتب فيك اليمامَ وضيعي،
وضيّعيني، في تأملات الرخام
كي أتألق أو أنام
بين فكرة لم تنطقيها
أوموجة لم تحرريها
أوآهة ترسلينها بعينيك
أو برجفةٍ في الابتسام
ودعيني أنام،،،
بين حرف تأنث
وصبحٍ تنفس، ولا توقظيني بسؤال،
وواصلي وصفَ خصرِكِ النرجسيِّ
ونهدِكِ القرمزي
وزهرِكِ الزّهريِّ
ضجرِ اللغات في الجوريّ
وتعاليْ ..
كي أتعرّى بين حروفك
يسترني شجر صغير
بحجم حاجب أنثى الحجل
كي أرتب ارتباكَ أنثاكِ على مهل
وليس مهمّا حين ننتهي
أن يطول الأجل
أو يقصر الأجل
الأهم ألا تحضري خلسةً
تعالي بكل ضجيجكِ المُرتجل
وفقَ تفعيلة الزّجل
فلستُ وحدي، إنما أنا أنا معي
تمردتُ عليَّ ٌ
فتعاليْ على عجل
أنور الخطيب
لست وحدي في انتظاركِ
إنما أنا معي،
وفي تفاسيرِ الجنون
أو خيالِ العاشقينَ
أكونُ قد اضرمتُ ناراً
حول ممتلكاتِ قلبي بارتفاع السرو
وتركت باباً كي تمرَّ خيولُك الظمآى
إلى بحرِ النّجوم، أنا هناكْ
أصوغُ قلادةً من لؤلؤ الشوق
كي أحيط بها قدومكِ
لا تسرعي، فلقد زرعت الطريق بالفَراش
حتى إذا مررتِ يسيرُ خلفكِ قوسُ قُزح
فتعاليْ، لست وحدي في انتظاركِ
وافرِدي، ضفائر النجومِ كي أفلّي الليل
ربما اختبأت ومضةٌ هنا
فأنفخ فيها زفيرَ حروفي
وأطلقها، تكون قد علقت شعرة منك بها
يتسلى بها شهابٌ عاشق
أو ربما اختبأت غيمةٌ هناك
فألقِمُها نارَ حتوفي
أحيطها بحجاب الغريب
واسمح أن يتسلل من خافقيّ بريق
فتهطل أشهى من رغبة في الشتاء
وأشهى، من قرنفلةٍ عاريةٍ
يقبّلها النسيم بعد عناء.
تعاليْ ..
واعزفي على هالةِ انتظاريَ سيمفونيةً
ودوزني الشهيق على مقام الغريق
ولامسي، بخنصركِ الصغير شفاهَ الكلام
لئلا أعاتب فيك اليمامَ وضيعي،
وضيّعيني، في تأملات الرخام
كي أتألق أو أنام
بين فكرة لم تنطقيها
أوموجة لم تحرريها
أوآهة ترسلينها بعينيك
أو برجفةٍ في الابتسام
ودعيني أنام،،،
بين حرف تأنث
وصبحٍ تنفس، ولا توقظيني بسؤال،
وواصلي وصفَ خصرِكِ النرجسيِّ
ونهدِكِ القرمزي
وزهرِكِ الزّهريِّ
ضجرِ اللغات في الجوريّ
وتعاليْ ..
كي أتعرّى بين حروفك
يسترني شجر صغير
بحجم حاجب أنثى الحجل
كي أرتب ارتباكَ أنثاكِ على مهل
وليس مهمّا حين ننتهي
أن يطول الأجل
أو يقصر الأجل
الأهم ألا تحضري خلسةً
تعالي بكل ضجيجكِ المُرتجل
وفقَ تفعيلة الزّجل
فلستُ وحدي، إنما أنا أنا معي
تمردتُ عليَّ ٌ
فتعاليْ على عجل
أعشقك
أعشقك
أنور الخطيب
كلما دنت نجمة من قمر
يغازلها بكأس نبيذ
صبّه من عرق
ينز من شهب الغرام
أعشقك.
كلما دنا مساء
من عطر ياسمينة
يسيل من ثناياك
أعشقك.
كلما دنا فجرُ لذةِ الفجر
من حلمٍ طوال الليل
كنت فيه الصورة العبق النشيد
ورعشة النار
موسيقى التفتح في شهوة الجلنار
أسكبها على جسدي
وأعشقك.
كلما جئتني تحملين نرجسة
من حقلك الذهبيّ
يزهو برجفة العشب النديّ
وأعشقك.
كلما هطل الشتاء
على جدائلك المخضّبة اشتهاء
أدعو، لأكون قطرة
أسيل خلف جيدك
جمرة جمرة
ثم يأخذني التشاقي
أغيّر المسار نظرة فنظرة
وحين تشعرين بي
تقطرين في راحتي عسلا
وأعشقك.
كلما داعب طير بمنقاره
قرنفلة مزهوة بانكماشهما
أعشقك.
كلما رتّبتِ في عينيك بيت المساء
على وقع نواياه اللئيمة
كلما حضّرت شاي الزنجبيل
وأحطت فاكهة الأنوثة بالهديل
وكشفتِ عن عنب تعتق
واعتذرتِ: لا أدري
كيف ينضج العنّاب فجأة يا سيدي
أعشقك.
كلما كوّرت فاكهة السهول
في خجلِ بهيّ
أعشقك.
كلما علمت ثغري جملة
ألفّ حرف الباء بمعطفي
وأجردّك
من حروف مسّها جن شاعر
فصارت طيورا
ترف ثم ترفرف
ثم تهف ثم تهفهف
تم تأتي على قطن تردّدي
فتندف، ثم ترأف ثم تعبث
ثم تلهث
أعشقك.
كلما صعدتِ مسرحي
وصرت "مايسترو" لفرقة الأحلام
وجهتِ آلات عزفي كلها
أعشقك.
وكلما اخترتني آلة وحيدة
واستفردتِ بي
ونفختِ فيها الحياة
أعشقك.
كلما ضحكتِ في الصباح
كالصباح
اعشقك.
وكلما حزنتِ في المساء
كالمساء
اعشقك.
وكلما فكرتُ بامرأة
لأعشقها
أعشقك
أنور الخطيب
كلما دنت نجمة من قمر
يغازلها بكأس نبيذ
صبّه من عرق
ينز من شهب الغرام
أعشقك.
كلما دنا مساء
من عطر ياسمينة
يسيل من ثناياك
أعشقك.
كلما دنا فجرُ لذةِ الفجر
من حلمٍ طوال الليل
كنت فيه الصورة العبق النشيد
ورعشة النار
موسيقى التفتح في شهوة الجلنار
أسكبها على جسدي
وأعشقك.
كلما جئتني تحملين نرجسة
من حقلك الذهبيّ
يزهو برجفة العشب النديّ
وأعشقك.
كلما هطل الشتاء
على جدائلك المخضّبة اشتهاء
أدعو، لأكون قطرة
أسيل خلف جيدك
جمرة جمرة
ثم يأخذني التشاقي
أغيّر المسار نظرة فنظرة
وحين تشعرين بي
تقطرين في راحتي عسلا
وأعشقك.
كلما داعب طير بمنقاره
قرنفلة مزهوة بانكماشهما
أعشقك.
كلما رتّبتِ في عينيك بيت المساء
على وقع نواياه اللئيمة
كلما حضّرت شاي الزنجبيل
وأحطت فاكهة الأنوثة بالهديل
وكشفتِ عن عنب تعتق
واعتذرتِ: لا أدري
كيف ينضج العنّاب فجأة يا سيدي
أعشقك.
كلما كوّرت فاكهة السهول
في خجلِ بهيّ
أعشقك.
كلما علمت ثغري جملة
ألفّ حرف الباء بمعطفي
وأجردّك
من حروف مسّها جن شاعر
فصارت طيورا
ترف ثم ترفرف
ثم تهف ثم تهفهف
تم تأتي على قطن تردّدي
فتندف، ثم ترأف ثم تعبث
ثم تلهث
أعشقك.
كلما صعدتِ مسرحي
وصرت "مايسترو" لفرقة الأحلام
وجهتِ آلات عزفي كلها
أعشقك.
وكلما اخترتني آلة وحيدة
واستفردتِ بي
ونفختِ فيها الحياة
أعشقك.
كلما ضحكتِ في الصباح
كالصباح
اعشقك.
وكلما حزنتِ في المساء
كالمساء
اعشقك.
وكلما فكرتُ بامرأة
لأعشقها
أعشقك
مري كالغريبة بي
مرّي كالغريبة بي ..
أنور الخطيب
منذ ثلاثين عاما .. وخمس سنين طوال
وخارج صالة المغادرين
شدّني أبي إلى رئتيه.. وأبعدني
ثم شدّني وشمّني حتى ظننته أمي.. وأبعدني
مات أبي مُبعداً،
واسمي على قائمة المُبعدين..
****
لا تعانقي هامتي في صالة الانتظار
ولا تبحثي في سهلِ وجهي
عن قطيع الوداع
لا تشمّي شعر صدري
ولا تقبّلي رقبتي،
ففي لحظة الوداع أخسر كل رائحتي
أفقد وِجْهَتي، جنونَ فكرتي..
إيقاعَ جملتي،
وكفايَ تخدَران
وأصابعي تصابُ بالعمى، ثم تبردان..
لا تصافحيني،
فبعد الانتهاء من حقائبك الثقيلة
مرّي كالغريبة بي..
تقدمي خطوتين ثم توقفي
لأعرف أني أدور فيك،
ثم لوحي تلويحةً قصيرةً
كدمعة تقفز من عين عاشقة فجأة
وتخفيها ارتعاشة كفها فجأة،
ولا تلتفتي ومرّي بي..
بسرعة الخائفين مري كالغريبة بي،
وغادري دون أنين
كي ألتقيك قريبا في صالة العاشقين،
وحين تعودين مرّي بوهم الحدود
لملميها كلها، وذَريها مع الرياح السّريعة،
وشدّي البلاد إلى بعضها
كما يشدّ خيطٌ خيطاً عنوةً، في نسيج أعلامنا
لماذا أنت هناك، أنا هنا؟
وفي البلاد متسعٌ لنزرعَ البرّ بحرا
والبحرَ بحارةً
والسماءَ بالحنين،
لماذا تحضرين كي تغيبي
وتغيبي فتطول الأحجيات،
بالأمس، ضاق المدى على أبي، وودّعني
ثم ضاق على أمي، وودّعتها،
ثم على بعض أشجار رحمها،
لم أودّع أحداً.. فقد أُبعدوا
واحداً في البحر،
واحداً في الرمل..
والمدى يضيق كل يوم بلداً
فلا تودّعيني،
وامنحي أغنيات النخل للبر والبحر
أنا هناك، اصطاد لحنَ بريةٍ عذراء
أدجنه قليلا، يصبّرني قليلا
ريثما نشدّ البلاد إلى بعضها
ونكون نحن..
أكون ساقية، تكونين ماءها
وأكون بحرا، تكونين الشراع
ونكتب فوق الوداع وداعاً
فلا أخسر رائحتي
ولن تلملمي الوهم في حقيبتي
والتفتي إلى الوراء،
ومرّي بي كما يمر دمي
في لحظة الاشتهاء..
أنور الخطيب
منذ ثلاثين عاما .. وخمس سنين طوال
وخارج صالة المغادرين
شدّني أبي إلى رئتيه.. وأبعدني
ثم شدّني وشمّني حتى ظننته أمي.. وأبعدني
مات أبي مُبعداً،
واسمي على قائمة المُبعدين..
****
لا تعانقي هامتي في صالة الانتظار
ولا تبحثي في سهلِ وجهي
عن قطيع الوداع
لا تشمّي شعر صدري
ولا تقبّلي رقبتي،
ففي لحظة الوداع أخسر كل رائحتي
أفقد وِجْهَتي، جنونَ فكرتي..
إيقاعَ جملتي،
وكفايَ تخدَران
وأصابعي تصابُ بالعمى، ثم تبردان..
لا تصافحيني،
فبعد الانتهاء من حقائبك الثقيلة
مرّي كالغريبة بي..
تقدمي خطوتين ثم توقفي
لأعرف أني أدور فيك،
ثم لوحي تلويحةً قصيرةً
كدمعة تقفز من عين عاشقة فجأة
وتخفيها ارتعاشة كفها فجأة،
ولا تلتفتي ومرّي بي..
بسرعة الخائفين مري كالغريبة بي،
وغادري دون أنين
كي ألتقيك قريبا في صالة العاشقين،
وحين تعودين مرّي بوهم الحدود
لملميها كلها، وذَريها مع الرياح السّريعة،
وشدّي البلاد إلى بعضها
كما يشدّ خيطٌ خيطاً عنوةً، في نسيج أعلامنا
لماذا أنت هناك، أنا هنا؟
وفي البلاد متسعٌ لنزرعَ البرّ بحرا
والبحرَ بحارةً
والسماءَ بالحنين،
لماذا تحضرين كي تغيبي
وتغيبي فتطول الأحجيات،
بالأمس، ضاق المدى على أبي، وودّعني
ثم ضاق على أمي، وودّعتها،
ثم على بعض أشجار رحمها،
لم أودّع أحداً.. فقد أُبعدوا
واحداً في البحر،
واحداً في الرمل..
والمدى يضيق كل يوم بلداً
فلا تودّعيني،
وامنحي أغنيات النخل للبر والبحر
أنا هناك، اصطاد لحنَ بريةٍ عذراء
أدجنه قليلا، يصبّرني قليلا
ريثما نشدّ البلاد إلى بعضها
ونكون نحن..
أكون ساقية، تكونين ماءها
وأكون بحرا، تكونين الشراع
ونكتب فوق الوداع وداعاً
فلا أخسر رائحتي
ولن تلملمي الوهم في حقيبتي
والتفتي إلى الوراء،
ومرّي بي كما يمر دمي
في لحظة الاشتهاء..
ولادة
ولادة ..
أنور الخطيب
أتمنى، أن يطول الليل تسعة أشهر أخرى
كي يلدني في الصباح كالصباح
حين يحبو هادئا من رحمه
تغسله أعين الساهرين من قبيلة العشاق
أتمنى، أن تلدني النار دون احتراق
كي تلدني شجيرة في النهر كالنهر
حيث يصطف الماء
في طوابير رائقة المزاج،
أتمنى، أن تلدني العصافير غير المهاجرة
كي تلدني غيمة في الفضاء كالفضاء
حيث كثيّب البياض يعانق الشمس في لحظة
ثم يجدد اشكاله إلى الأبد
أتمنى، أن تلديني من عينيك
كي تلديني شهقة من القلب كالقلب
حيث نبضك منشغل باسمائي الكثيرة
ترتبينها كما يرتب المدى اشياءه
في غياب السراب
أتمنى، أن أجيء ولا أعود
تلملمني أناملك الأنيقة
تثبّتني على شرفةٍ لا تطل إلا عليكِ
ونشرب نخب الوصول المعتّق
من كاسين غير ممتلئين، غير فارغين
فأملأ نصفكٍ الفارغ
تملئين نصفيَ الممتلئ
ونستمر مستيقظين نائمين في فكرة
تتوالد مثل موج الموج
ويطول البحر تسعة اشهر أخرى
كي يلدني الماء من الماء
حيث نصعد للسماء
نصير غيمة، واحتكاك قبلة ساخنة
بقبلة ساخنة، فنمطر
فوق سطح كوخ من خشب اللوز،
حيث تشوي حبيبة لحبيبها
شهوتين من كستناء
قد تمنيت كل هذي البدايات
كي ننتهي، من ضجر الانتهاء
كي تلدي الصيف في الشتاء
وارسم وجهك فوق جبين نخلة
الوّنها وقوفاً، شموخاً، وانتشاء
قد كفرت بالانحناء..
أنور الخطيب
أتمنى، أن يطول الليل تسعة أشهر أخرى
كي يلدني في الصباح كالصباح
حين يحبو هادئا من رحمه
تغسله أعين الساهرين من قبيلة العشاق
أتمنى، أن تلدني النار دون احتراق
كي تلدني شجيرة في النهر كالنهر
حيث يصطف الماء
في طوابير رائقة المزاج،
أتمنى، أن تلدني العصافير غير المهاجرة
كي تلدني غيمة في الفضاء كالفضاء
حيث كثيّب البياض يعانق الشمس في لحظة
ثم يجدد اشكاله إلى الأبد
أتمنى، أن تلديني من عينيك
كي تلديني شهقة من القلب كالقلب
حيث نبضك منشغل باسمائي الكثيرة
ترتبينها كما يرتب المدى اشياءه
في غياب السراب
أتمنى، أن أجيء ولا أعود
تلملمني أناملك الأنيقة
تثبّتني على شرفةٍ لا تطل إلا عليكِ
ونشرب نخب الوصول المعتّق
من كاسين غير ممتلئين، غير فارغين
فأملأ نصفكٍ الفارغ
تملئين نصفيَ الممتلئ
ونستمر مستيقظين نائمين في فكرة
تتوالد مثل موج الموج
ويطول البحر تسعة اشهر أخرى
كي يلدني الماء من الماء
حيث نصعد للسماء
نصير غيمة، واحتكاك قبلة ساخنة
بقبلة ساخنة، فنمطر
فوق سطح كوخ من خشب اللوز،
حيث تشوي حبيبة لحبيبها
شهوتين من كستناء
قد تمنيت كل هذي البدايات
كي ننتهي، من ضجر الانتهاء
كي تلدي الصيف في الشتاء
وارسم وجهك فوق جبين نخلة
الوّنها وقوفاً، شموخاً، وانتشاء
قد كفرت بالانحناء..
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)